ابن عربي
306
الفتوحات المكية ( ط . ج )
بين الله وبين نبيه في ضمير واحد ، إلا بوحي من الله . وهو قوله : * ( من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله ) * . وقال : * ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) * . ( 418 ) ونحن يلزمنا ملازمة الأدب فيما لم نؤمر به ولا نهينا عنه ، كما فعل رسول الله - ص - في قوله : » بئس الخطيب أنت ! « وكذلك لا يترجح أن تنسب الإلهام بالفجور إلى الله - فلم يبق بعد هذا الاستقصاء ، أن يكون الضمير في » ألهمها بالفجور « إلا الشيطان ، وبالواو في » بالتقوى « ، إلا الملك . فمقابلة مخلوق بمخلوق ، أولى من مقابلة مخلوق بخالق . وفي قول رسول الله - ص - : » بئس الخطيب « ! كفاية لمن أنار الله بصيرته . ( النفس ليست بامارة بالسوء من حيث ذاتها ولكن من حيث قابليتها ) ( 419 ) فقد أعلمك برتبة نفسك ، وأنها ليست بامارة بالسوء من حيث ذاتها ، وإنما ينسب إليها ذلك من حيث إنها قابلة لالهام الشيطان بالفجور ، ولجهلها بالحكم المشروع في ذلك . كنفس أمرت صاحبها بارتكاب أمر لم تعلم